محمد متولي الشعراوي
638
تفسير الشعراوي
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) شاء اللّه سبحانه أن يجعل الإنسان مختارا . . ومن هنا فإن له الاختيار في أن يؤمن أو لا يؤمن . . أن ينصر الحق أو ينصر الباطل . . أن يفعل الخير أو يفعل الشر . . كل هذه اختبارات شاء اللّه أن يعطيها للإنسان في الدنيا بحيث يستطيع أن يفعل أو لا يفعل . . ولكن هذا لن يبقى إلى الأبد . إن هذا الاختيار موجود في الحياة الدنيا . ولكن بشرية الإنسان تنتهى ساعة الاحتضار فعند مواجهة الموت ونهاية العمر يصبح الإنسان مقهورا وليس مختارا . . فهو لا يملك شيئا لنفسه ولا يستطيع أن يقول لن أموت الآن . . انتهت بشريته وسيطرته على نفسه حتى أعضاؤه تشهد عليه . . ففي الحياة الدنيا كل واحد يختار الوجهة التي يتجه إليها ، هذا يختار الكفر وهذا يختار الإيمان . . هذا يختار الطاعة وهذا يختار المعصية ، فمادام للانسان اختيار فكل واحد له وجهة مختلفة عن الآخر . . والذي يهديه اللّه يتجه إلى الخيرات وكأنه يتسابق إليها . . لماذا ؟ لأنه لا يعرف متى يموت ولذلك كلما تسابق إلى خير كان ذلك حسنة أضافها لرصيده . إن المطلوب من المؤمنين في الحياة الدنيا أن يتسابقوا إلى الخيرات قبل أن يأتيهم الأجل ولا يحسب واحد منهم أنه سيفلت من اللّه . . لأنه كما يقول عز وجل : « أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » . . أي أنه ليس هناك مكان تستطيعون أن تختفوا فيه عن علم اللّه تبارك وتعالى بل هو يعرف أماكنكم جميعا واحدا واحدا وسيأتي بكم جميعا مصداقا لقوله تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) ( سورة الكهف )